حيدر حب الله

527

حجية الحديث

الأحاديث ؛ إذ سيكلّفون بالنقل لكنّ الناس غير مكلّفة بالقبول ، وهو ما لا معنى له . والجواب : إنّ نقل الأحاديث من فلان وفلان سوف يفيد اليقين ، إما بالتواتر أو بغيره ، فحال هذه الروايات حال آية الكتمان والنفر من إيجاب النقل العلمَ في كثير من الأحيان ، فأراد الإمام نشر الشريعة وتداول الحديث حتى يصل إلى الناس ويحصل بهذا المجهود العلم لهم بأمر الدين والشريعة ، وأيّ مبرّر لافتراض حجية خبر الواحد هنا ؟ ! فهذا تماماً كما لو أمرنا بنقل القرآن وحفظه وتداوله والاهتمام به وقراءته وتناقله . . إذ لا يعني بالضرورة أنّه ظنّي الصدور ، بل كلّ هذه المفاهيم تنسجم مع حالة العلم بالصدور ؛ لأنّ الأمر ليس فردياً هنا ، بل يفترض تكرّره مراراً وتكراراً لزيد ولعمرو بما يوجب حصول تناقل المعارف والعلوم وتحقّق العلم من هذه الناحية ، فلا مانع من إطلاق لزوم النقل مع كون المنقول إليه لا حجيّة في حقّه سوى للعلم ، مع فرض أنّ التزام الناقلين بالنقل يفضي إلى خلق ظاهرة العلم عند السامعين في الجملة ، وبهذا يتحقّق غرض المولى من وراء أمره بالنقل في بقاء نصوصه الدينية معلومةً في الجملة ، وبقاء فضاء المعرفة بصدور بعضها على الأقلّ قائماً متحقّقاً بالنسبة للأجيال القادمة . 8 - نصوص الثناء على المحدّثين ومباركة عملهم ، مداخلة وملاحظة المجموعة الثامنة هي الروايات التي أثنت على المحدّثين ومدحتهم وباركت في عملهم هذا ، مثل الخبر المعروف ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « اللهم ارحم خلفائي - ثلاثاً - » قيل : يا رسول الله ، ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يبلّغون حديثي وسنّتي ثم يعلّمونها أمتي « 1 » . وكذلك الخبر المرويّ عن إبراهيم بن عبد الحميد وغيره ، قالوا : قال أبو عبد الله عليه السلام : « رحم الله زرارة بن أعين ، لولا زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث أبي » « 2 » . إلى

--> ( 1 ) المصدر نفسه 1 : 234 ، وورد بصيغ متقاربة . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 287 .